العلامة الحلي

514

مختلف الشيعة

فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة ، ومن قال : ليس منها لم يصح . والأول أقوى ( 1 ) . وقال ابن إدريس : ونعم ما قال في مبسوطه وحرره ، فإن فيه الاحتياط واليقين ، لأن أخبارنا مختلفة في ذلك ، فيحمل ما ورد منها بأنها تنقضي برؤية الدم من الحيضة الثالثة على من تكون لها عادة مستقيمة . وما ورد منها بأن لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض على من رأت الدم قبل عادتها ، لأن ذلك دم غير متيقن بأنه دم الحيضة الثالثة ، لأنه ربما انقطع لدون ثلاثة أيام فيكون من باقي الطهر الأخير . فأما المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقن . فتحريره - رحمه الله - مستقيم واضح ، بخلاف ما ذهب إليه وناظر عليه في مسائل خلافه ، لأنه ذهب فيها إلى أن انقضاء العدة برؤية الدم ، سواء كان لها عادة أو لم تكن ( 2 ) . والمعتمد أن نقول : إن علمت المرأة أن الدم دم حيض حين رؤيته خرجت من العدة ، وإن اشتبه فإذا مضت أقل أيام الحيض وحكم بأنه حيض فإنا نعلم بانقضاء العدة بعد مضي ثلاثة أيام من حين رؤية الدم أيضا . والاشتباه لا يخرج الحقائق عن ذواتها ، فالحيض في نفسه حيض ، والعدة بابتداء وجوده تنقضي ، سواء علمناه أو لا . وتظهر الفائدة فيما لو أوقعت نكاحا في ثلاثة أيام ( 3 ) . فعند الشيخ وابن إدريس يلزم بطلانه ، حيث جعلاها مع الاشتباه من العدة . وعندنا يقع صحيحا ، وغير ذلك من الفوائد . وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحق ما قاله الشيخ في النهاية والخلاف . وقد روى الشيخ في الحسن عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام - قال : قلت

--> ( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 235 - 236 . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 749 - 750 ، وفيه : ( سواء كانت لها ) . ( 3 ) م 3 : الأيام .